السيد عباس علي الموسوي

301

شرح نهج البلاغة

المعاملة الصحيحة من الفاسدة . . . اقرأ شروط الصحة وموانعها . . . ابتداء من العقد المتضمن لصيغته وكيف يجب أن تكون إلى شروط المتعاقدين وما يجب أن يكونا عليه ، إلى العوضين أنفسهما وما يجب أن يتوفر فيهما . . . انظر إلى المساقاة والمزارعة والمضاربة والشركة والهبة والهدية والصلح وغيرها من الأبواب التي تقف أمامها مشدوها مأخوذا بروعة الإسلام وعظمة تعاليمه . . . وإذا جئت إلى الحدود والديات والقصاص والميراث والنكاح تجد التكامل الرائع الذي يتمثل في الإسلام عقيدة ونظاما حكما وإدارة . . . إن الإسلام هو الأطروحة الإلهية الخاتمة التي تكاملت من جميع جوانبها فجاءت علاجا واقيا لهذا الإنسان من كل ضلال وانحراف . . . هذه الأطروحة الكاملة لم تستطع أن تبلغها رسالة موسى أو رسالة عيسى أو غيرهما من رسالات الأنبياء . . . إن محمدا قد حمل هذه الرسالة واستوعبها قلبه الكبير واستطاع أن يبلغها للناس ، فهو قد بلّغ عن اللّه ما لم يبلغه غيره من الأنبياء . . . ففي حين نجد النبوات المتقدمة جاءت علاجا لفترة معينة نجد الإسلام هو العلاج الدائم لكل الأزمنة والأمكنة والناس وما ذلك إلا لعظمة تشريعاته وعلوها فإنها الغذاء الذي لا يستغني عنه إنسان اليوم كما لا يستغني عنه إنسان الغد . . . وإذا كان النبي هو الذي أدى عن اللّه ما لم يؤده رسول قبله فأحرى بهذا الإنسان أن يرضى به رائدا يقوده إلى الخير ويرشده إلى النجاة . وكيف لا يكون النبي كذلك وقد تحققت على يديه أعظم المعجزات ، إنه صنع من أولئك الأعراب الذين كانوا يتيهون في الصحراء ، يعيشون على السلب والنهب ، يعبدون الأصنام ويتمسحون بها ويقربون لها القرابين . . . صنع من الجفاة الحفاة أمة من أرقى الأمم ، صنعهم قادة الدنيا ورواد الحياة ، تقرأ في كل واحد منهم معلما ورائدا . . . تقرأه زاهدا عابدا وفارسا بطلا . . . تقرأه باكيا من خشية اللّه ، مستهزئا بأعظم ملوك الدنيا وسلاطينها . . . كبر اللّه في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم . . . إنهم اقتدوا بالنبي فكان أن تطوعت الدنيا لخدمتهم فاقتلعوا قصور كسرى كما هدموا مجد قيصر ، وحملوا الإسلام رسالة لهم في الحياة يريدون أن يخرجوا بها العباد من ذل العبادة لغيره إلى عز الطاعة له فكانت المعجزة التي استطاع النبي أن يحققها حيث بسط الإسلام ذراعيه في أقل فترة زمنية على شرق الأرض وغربها . . . عندما سار المسلمون خلف النبي وارتضوه قائدا ورائدا . . . وأما عندما رفضنا قيادته وأنكرنا الإسلام مصدرا للحكم والتشريع ، ونبذنا القرآن خلف ظهورنا ، بل عندما حاربنا الإسلام والإيمان ، وأخذت بنا الطريق ذات اليمين تارة وذات اليسار أخرى ، كانت النتيجة التي نحن فيها ، الذل . . . العار . . . الاستعباد . . . الامتهان . . .